المحقق البحراني
8
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
إلا إنّه يظهر من عبارات جملة من المتأخّرين في مطاوي أبحاث كتاب الصوم ذلك - كما نقلنا ذلك في كتابنا ( الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ) ( 1 ) ، وفّق اللَّه تعالى لإتمامه - كشيخنا الشهيد الثاني ( 2 ) والمحقق الأردبيلي ( 3 ) . والمحقق المذكور بعد أن نقل عنهم ذلك اعترف بأنّه لم يقف لهم على دليل ، وكرر ذلك في غير موضع ، فقال - بعد الكلام في ريق الإنسان نفسه - : ( وأمّا ريق غيره فقالوا أيضا : إنّه حرام . وما أعرف دليلهم ، وما رأيت دليل تحريم فضلات الحيوان ) ( 4 ) انتهى . وبه يظهر لك ما في كلام المعاصر - سلَّمه اللَّه - من أنه لا يعلم أحدا من المتقدّمين والمتأخرين خالف في ذلك ، وأمّا ما ادّعاه من الأخبار فهو عجيب وأيّ عجيب ! حيث إنّ الأمر بالعكس كما لا يخفى على الموفّق المصيب ، وسيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى في المقام . وبالجملة ، فإني لا أعرف لهم دليلا ، إلَّا أن يدّعوا كون هذه الأشياء من الخبائث ، وهو على إطلاقه ممنوع ؛ لما ستعرف من دلالة الأخبار صريحا على حلّ الريق والدمع . أخبار حليّة لعاب الإنسان ونحوه والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلَّقة بهذه المسألة ؛ منها ما رواه ثقة الإسلام في ( الكافي ) في الصحيح إلى الحسن بن زياد الصيقل قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " مرّت امرأة مدنيّة برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو يأكل ، وهو جالس على
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 13 : 79 - 80 . ( 2 ) مسالك الأفهام 2 : 32 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 28 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 29 .